محمد الريشهري

2489

ميزان الحكمة

الألف هدم بعض حوائطها الشمالية والشرقية والغربية ، فأمر السلطان مراد الرابع من ملوك آل عثمان بترميمها ، ولم يزل على ذلك حتى اليوم ، وهو سنة ألف وثلاثمائة وخمس وسبعين هجرية قمرية وسنة ألف وثلاثمائة وثمانية وثلاثين هجرية شمسية . شكل الكعبة : شكل الكعبة مربع تقريبا ، وهي مبنية بالحجارة الزرقاء الصلبة ، ويبلغ ارتفاعها ستة عشر مترا ، وقد كانت في زمن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أخفض منه بكثير على ما يستفاد من حديث رفع النبي ( صلى الله عليه وآله ) عليا ( عليه السلام ) على عاتقه يوم الفتح لأخذ الأصنام التي كانت على الكعبة وكسرها . وطول الضلع الذي فيه الميزاب والذي قبالته عشرة أمتار وعشرة سانتي مترات ، وطول الضلع الذي فيه الباب والذي قبالته اثنا عشر مترا ، والباب على ارتفاع مترين من الأرض ، وفي الركن الذي على يسار الباب للداخل الحجر الأسود على ارتفاع متر ونصف من أرض المطاف ، والحجر الأسود حجر ثقيل بيضي الشكل غير منتظم ، لونه أسود ضارب إلى الحمرة ، وفيه نقطة حمراء ، وتعاريج صفراء ، وهي أثر لحام القطع التي كانت تكسرت منه ، قطره نحو ثلاثين سانتي مترا . وتسمى زوايا الكعبة من قديم أيامها بالأركان ، فيسمى الشمالي بالركن العراقي ، والغربي بالشامي ، والجنوبي باليماني ، والشرقي الذي فيه الحجر الأسود بالأسود ، وتسمى المسافة التي بين الباب وركن الحجر بالملتزم لالتزام الطائف إياه في دعائه واستغاثته . وأما الميزاب على الحائط الشمالي ويسمى ميزاب الرحمة ، فمما أحدثه الحجاج بن يوسف ثم غيره السلطان سليمان سنة 954 إلى ميزاب من الفضة ثم أبدله السلطان أحمد سنة 1021 بآخر من فضة منقوشة بالميناء الزرقاء يتخللها نقوش ذهبية ، ثم أرسل السلطان عبد المجيد من آل عثمان سنة 1273 ميزابا من الذهب فنصب مكانه وهو الموجود الآن . وقبالة الميزاب حائط قوسي يسمى بالحطيم ، وهو قوس من البناء طرفاه إلى زاويتي البيت الشمالية والغربية ، ويبعدان عنهما مقدار مترين وثلاثة سانتيمترات ، ويبلغ ارتفاعه مترا ، وسمكه مترا ونصف متر ، وهو مبطن بالرخام المنقوش ، والمسافة بين منتصف هذا القوس من داخله إلى منتصف ضلع الكعبة ثمانية أمتار وأربعة وأربعون سانتيمترا . والفضاء الواقع بين الحطيم وبين حائط البيت هو المسمى بحجر إسماعيل ، وقد كان يدخل منه ثلاثة أمتار تقريبا في الكعبة في بناء إبراهيم ، والباقي كان زريبة لغنم هاجر وولدها ، ويقال : إن هاجر وإسماعيل مدفونان في الحجر . وأما تفصيل ما وقع في داخل البيت من تغيير وترميم وما للبيت من السنن والتشريفات فلا يهمنا التعرض له . كسوة الكعبة : قد تقدم في ما نقلناه من الروايات في سورة البقرة في قصة هاجر وإسماعيل ونزولهما أرض مكة أن هاجر علق